ابن خالوية الهمذاني

384

اعراب القراءات السبع وعللها

جئت به ليس بسحر ، أو قال مرة أخرى : لقد علمت أنا أيضا أن الذي جئت به ليس سحرا . وبلغ ابن عبّاس وابن مسعود أن عليّا قرأ : لقد علمتُ فقالا : لَقَدْ عَلِمْتَ بالفتح ، لأنّ اللّه تعالى قال : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً « 1 » فإن سأل سائل فقال : لم جاز لهما أن يخالفا عليّا وهو أفضل منهما وأعلم ؟ . فالجواب في ذلك : أنّه لم يصحّ عندهما البلاغ ، ولو صحّ لتبعاه . فأمّا الفرّاء فإنه قال « 2 » : الاختيار : لقد علمتُ لما ذكرت من الحجّة ، فقيل له : أتخالف الكسائىّ ؟ ! فقال : أخالفه أشدّ الخلاف . 25 - وقوله تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ [ 110 ] . قد ذكرت ذلك في ( البقرة ) وإنما أعدته هاهنا ؛ لأنّ عباسا روى عن أبي عمرو قل ادع اللّه بكسر اللّام فلا لتقاء السّاكنين ، ومن ضمّ فإنه أتبع الضمّ / الضمّ . 26 - وأمّا قوله تعالى : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ [ 106 ] . فقرأوا كلّهم ، أعنى السّبعة بالتّخفيف ، وإنما ذكرته لأنّ ابن مجاهد حدّثنى عن أبي بكر بن إسحاق عن عبد الوهاب قال : قراءة أبى عمرو فرّقناه بالتّشديد ، فمن خفّف فمعناه : بيّنّاه وأحكمناه ، ومن شدّد قال : معناه : نزل متفرّقا .

--> ( 1 ) سورة النمل : آية : 14 . ( 2 ) معاني القرآن : 2 / 132 .